محمد بن أحمد الدمشقي الباعوني الشافعي
82
جواهر المطالب في مناقب الإمام علي ( ع )
فقال بكر بن وائل وعبد القيس : نعم الرأي ( رأي صبرة ) فاعتزلوهم . فقالت بنو تميم : والله لا نفارقهم حتى نقاتلهم عليه ، فقال الأحنف بن قيس : أنتم والله أحق أن لا تقاتلوهم ( عليه ) وقد ترك قتالهم من هو أبعد رحما منكم . قالوا : والله لنقاتلنهم . فقال : والله لا نشايعكم على قتالهم . فانصرف عنهم ( الأحنف ) فقدموا عليهم ( 1 ) ابن المجدعة فقاتلهم فحمل عليه الضحاك بن عبد الله / 90 / أ / وطعنه في كتفه فصرعه وسقط إلى الأرض بغير قتل ، وحمل سالم بن ذويب السعدي على الضحاك فصرعه أيضا ، وكثرت بينهم الجراح من غير قتل . فقال الأخماس الذين اعتزلوا : والله ما صنعتم شيئا اعتزلتم عن قتالهم وتركتموهم يتشاجرون ؟ ! ! فجاؤوا حتى صرفوا وجوه بعضهم عن بعض وقالوا لبني تميم إن هذا للؤم قبيح لنحن أسخى أنفسا منكم حين تركنا أموالنا لبني عمكم وأنتم تقاتلونهم عليها ، خلوا عنهم وعن ابن أختكم فإن القوم قد جمعوا فانصرفوا عنهم ( 2 ) . ( فمضى ابن عباس ومن معه ) ومضى معهم ناس من قيس فيهم الضحاك بن عبد الرحمان بن رزين حتى قدموا الحجاز ، فنزل مكة ، فجعل زاجر لعبد الله بن عباس يسوق به ويقول : صبحت من كاظمة القصر الخرب مع ابن عباس بن عبد المطلب وجعل ابن عباس يرتجز ويقول : آوي إلى أهلك يا رباب آوي فقد آن لك الإياب وجعل يرتجز أيضا : وهن يمشين بنا هميسا إن يصدق الطير ننك لميسا فقيل : يا أبا العباس أمثلك يرفث في مثل هذا الموضع ؟ إنما الرفث ما يقال في النساء ( 3 ) . قال أبو مخنف : فلما نزل ( ابن عباس ) مكة اشترى من عطاء بن جبير مولى بني
--> ( 1 ) كذا في أصلي ، وفي طبعة بيروت من العقد الفريد : ج 5 ص 98 : فقال ( الأحنف ) : والله لا نساعدكم على قتالهم . . . فقدموا عليهم ابن مجاعة . . ومثله في تاريخ الطبري : ج 5 ص 142 ، وفيه : " المجاعة " ( 2 ) كذا في أصلي ، وفي طبعة بيروت من العقد الفريد : " خلوا عنهم وأرواحهم فإن القوم فدحوا ؟ فانصرفوا عنهم " . وفدحوا - على زنة منعوا وبابه - : ثقلوا أي ثقل عليهم قتالكم إياهم . ( 3 ) كذا في أصلي ، والرفث - على زنة الفرس - : قول الفحش كقول ابن عباس ها هنا : " ننك لميسا " .